دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 11 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 11 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 462 بتاريخ الثلاثاء 4 يونيو 2013 - 14:24


 
   
     - قسم الشريعة الإسلامية
- النقاش السياســــــــي
- أقلامنا . . . . .
- أخبار الرياضة المحلية
- أخبار ميلـــــــــــــــة
- أخبار وقضايا المدينة
- قسم المجتمع المدني
- مناسبات خاصة جدا .
- شكاوى واقتراحات .

   
 
   
   

النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

اذهب الى الأسفل

منقول النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف محمد العشاب في الأحد 4 أكتوبر 2009 - 13:30

[right]النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها - د. جوزيف كلاس

آيات على صفحات الطبيعة:
إن للباري تعالى كتباً أنزلت بالوحي على الأنبياء والمرسلين، سطّرها الإنسان بالقلم؛ وكتباً خطتها يده تعالى على صفحات الطبيعة، نشرت في السهول والجبال والأودية وفي أعماق البحار، وكتبت آياتها على أزهار وأوراق وجذور النباتات، وكشفت أسرارها في أجسام بني البشر وفي أجسام الحيوانات. وإن من يقرأ الطبيعة بروح التقوى، كقراءته لكتب الله عزّ وجلّ، يجد فيها ما يعزز في قلبه الإيمان بعظمة مبدع هذا الكون.
الأرض تنبت الدواء:
لقد شاءت حكمة الخالق وهو منزل الداء، أن تنبت الأرض الغذاء، وأن تنتج الدواء. ولقد عرف الإنسان المداواة بالنباتات، منذ أقدم العصور، ونمت معرفته هذه، وترعرعت في أقدم الحضارات، وانتشرت في العديد من أرجائها فتناقلتها مختلف البلدان. وحين لجأ الإنسان إلى النباتات وخصائصها الشافية، كان عمله ذاك، يمثل الجهد الأول الذي بذله من أجل قراءة الطبيعة وفهمها، والاستفادة منها، وكذلك من أجل التحرر من الخوف من المرض. وكان هذا الخوف يشكل أحد أقدم أسباب القلق، عند الإنسان الأول.
المعارف الخالدة:
وما هو جدير بالإعجاب، هو أن كل الحضارات، في كل القارات، طورت تأهيل النباتات وزرعها، للحصول على الغذاء، وطورت إلى جانب ذلك عملية البحث عن الخصائص العلاجية، لتلك النباتات. وكان رائعاً أيضاً، أن هذه المعارف اجتازت آلاف السنين، وقضت تلك العصور، متعمقة في البحث ومتوسعة في التحري دون أن تصاب بالهرم، أو تلحق بها أسباب التداعي. فالاستفادة مثلاً، من خصائص الأفيون، المستحضر من نبات الخشخاش، قبل أن يستحضر العلماء المورفين منه بحوالي 4000 عام، دليل على استمرارية وخلود هذه المعارف التي بقيت زمناً طويلاً، معارف تجريبية، ولكنها أصبحت بفضل تقدم العلو، في القرون الأخيرة أشد ثباتاً، وأكثر دقة من ذي قبل.
دساتير علمية للأعشاب:
وفي الوقت الذي كانت فيه المعارف العلمية لطب الأعشاب تتكون وتجمع وتنسق، كانت المعارف الطبية "الشعبية"، المبنية على استعمال النباتات الشافية، تنمو وتزدهر. ولقد وضعت هذه الأخيرة الأسس الأولية للدساتير "العلمية" للأعشاب واستمرت في إغنائها. هذه المعارف الشعبية المرتكزة على تقاليد شفوية انتقلت من الآباء إلى الأبناء، كانت تطبق على مستويات مختلفة، أول هذه المستويات اللجوء إلى استخدام النباتات الطبية في المداواة، وآخرها فن "الشفاة" المختصين، الذين غالباً ما كانوا، ولا يزالون حتى يومنا هذا، يحيطون أعمالهم بالألغاز أو الأسرار، وأحياناً بشيء من ضروب السحر.
عصر النهضة وتطور العلوم:
وما أن أطل عصر النهضة في أوربا، حتى أخذ علماء الغرب، يفيدون من بعث الروح العلمية، التي بقيت في ركود قروناً عديدة، فضاعفوا من أسفارهم في سبيل البحث والتقصي، وبغية تطور هذه المعارف، والتمهيد لترتيب دقيق، لكل ما فيها من عناصر التجارب الماضية. ومنذ نهاية القرن الثالث عشر أتى تطور العلوم الحديثة، السريع، لينغي، وينوع، بشكل رائع، معرفتنا للنباتات، هذه المعرفة التي ترتكز اليوم على فروع من العلم مثل علم الأحاثة(1)، وعلم الجغرافية، وعلم الخلايا، وعلم الوراثة، وعلم النسج، وعلم الكيمياء الحيوية.
مسيرة المداواة بالأعشاب:
واليوم، وبالرغم من التقدم الرائع، في مجال المداواة، بالعقاقير الكيميائية نجد المداواة بالأعشاب الطبية، تتابع مسيرتها، وتطبق بكثرة في العديد من البلدان، كما أننا نجدها، في بعض الأحيان، المداواة المفضلة، وذلك بعد أن كشف العلماء النقاب عن النتائج المفجعة أحياناً، والناجمة عن الإفراط في تعاطي العقاقير الكيميائية.

وإننا إذا ما أردنا إلقاء نظرة إجمالية على ما حققته المعارف الإنسانية من تقدم في مجال النباتات الطبية، استطعنا أن نميز أربعة عصور:
1-عصر سومر وبابل وآشور.
2-عصر مصر القديمة.
3-العصر الإغريقي.
4-العصر الروماني.
ولقد تكدست أثناء هذه العصور، معارف تجريبية غفيرة حملها العرب إلى الأوربيين، ورثة تلك الحضارات البائدة.
في سومر وبابل وآشور
شانيدار:
قبل خمسين ألف عام، أي في العصر الحجري القديم، دفن رجل من أرض شانيدار، في بلاد الرافدين "العراق القديم"، دفن في قبر، اكتشفه علماء الآثار منذ سنوات. وفي هذا القبر، وجد الرجل ممدداً فوق سرير من الأزهار، اقتطفت واختيرت بكل عناية.
أول دستور للأدوية:
وفي حضارة سومر، التي تعود جذورها إلى ما قبل عام 4500ق.م، قام طبيب سومري في نهاية الألف الثالث ق.م، بتدوين أثمن وصفاته الطبية على لوح من الطين كتبها بالخط المسماري. وهذه الوثيقة، التي هي أقدم "كتاب موجز" في الطب عرفه الإنسان، بقيت مطمورة في خرائب مدينة "نفر" طوال أكثر من أربعة آلاف عام إلى أنها أظهرتها إلى الوجود تنقيبات أمريكية وجاءت بها إلى متحف جامعة مدينة فلادلفيا وكان معظم مفردات هذا الطبيب، الواردة في تلك الوثيقة، من عالم النبات مثل القثاء الهندي "القاسيا"، والآس، والحلتيت "آسا فيتيدا" والزعتر، ومن جملة أشجارمثل شجر الصفصاف، والكمثرى، والشوح، والتين، والنخيل. ومن الجدير بالملاحظة أن هذا الطبيب لم يعتمد على التعاويذ والرقى السحرية، فلم يرد في هذه الوثيقة ذكر لأي إله، أو شيطان، في جميع نصوصها، رغم أن استعمال الرقى والتعاويذ في علاج الأمراض كان شائعاً في بلاد سومر في الألف الثالث قبل الميلاد. إذ كان السومريون، مثل البابليين في العهود المتأخرة عنهم، يعزون الكثير من الأمراض إلى وجود الشياطين والأرواح الشريرة في جسم المريض، هذه الوثيقة كنز طبي تاريخي عظيم كشفت عنه تلك الوثيقة، وهو أول دستور للأدوية عرفه الإنسان.
عرفوا المنومات:
ومن المفيد أن نذكر أن السومريين عرفوا أيضاً المنومات، فلقد اكتشف العالم "وولي" عام 1929، في المدافن الملكية في مدينة "أور"، قبراً يعود إلى حوالي خمسة آلاف سنة خلت، وجدت فيه هياكل الأضاحي الذين دفنوا مع الملك أحياء، للحاق به إلى الحياة الآخرة:
66 هيكلاً من النساء وستة هياكل من المحاربين، وكانت تغطي رؤوس تسعة من النسوة عمرات مرتبة ترتيباً جيداً، تزينها حلي من ذهب، وأكاليل من اللازورد والعقيق.
هياكل ممددة، في صفوف مرتبة، دونما علامات لخوف أو زجر أو عنف. وكان تقدير الخبراء أن هؤلاء الأضاحي، من حاشية، وأتباع، وندماء، اختاروا الموات مع ملكهم وملكيتهم، طوعاً وأنهم شربوا شراباً منوماً شديد التأثير، أغلب الظن أنه كان شراب نبات الماندراغورا وناموا نومهم الأبدي.
الإنسان استخدم النبات منذ فجر التاريخ:
هذه الكشوف الهامة كانت لها دلالتها بالنسبة للعلماء والباحثين، ذلك لأنها تشير بلا ريب إلى أن الإنسان القديم استخدم النباتات من أزهار وأوراق وجذور، منذ فجر التاريخ؛ وأنه فعل ذلك بإدراك منه، بغية الحفاظ على حياته ودرء شبح الموت عنه. كما أن هذه الكشوف تدعو إلى الاعتقاد بأن الإنسان القديم كان يستعين بالخواص السحرية الرمزية للنباتات، في كل مرة الأمر فيها يتعلق ببقائه على قيد الحياة. وبما أنه لم يكن يعلم الأسباب الفيزيائية للخواص الشافية التي تتصف بها تلك النباتات، فإن اعتقاده بالصفة الخارقة للطبيعة لتلك الخواص، يبقى أمراً مرجحاً.
المرأة في عالم النبات:
وكما كان عالم الحيوان، في العصور الأولى، يستحوذ على اهتمام الرجل، يصطاد طريدته، ليحصل على اللحم والعظم والجلد، كذلك كان عالم النبات يستحوذ على اهتمام المرأة، وانتباهها. فمن النبات كانت تؤخذ الجذور، والثمار، والأعشاب والأوراق النضرة لتكمل بها وجبات الغذاء. ومن حطب النبات كانت توقد النار التي تصطلي بها الأسرة، وتطبخ عليها طعامها. ومن ألياف النبات، كانت تصنع الحصر والحبال، والسلال. ومن النبات أيضاً كانت تستخلص المواد ذوات الخصائص العجيبة، التي تشفي الأمراض وتخفف الآلام.
وكما أن ملاحظة الإنسان الأول، لبعض النباتات والحبوب الصالحة للأكل، ومبادرته إلى زرعها قد أدت إلى نمو وتطور زراعة المواد الغذائية، كذلك أدت ملاحظة "الشامان –رجل الطب" وملاحظة "المرأة الحكيمة" لطبيعة المرض من جهة، ولخواص الأعشاب الطبية من جهة أخرى، إلى نمو وتطور الكثير من المعالجات، التي انتقلت بعد تجربتها، من جيل إلى جيل.
المعارف الطبية في بابل وآشور:
وإن المعارف الطبية، التي نشأت في مصر القديمة، انتشرت بصورة خاصة في بلاد ما بين النهرين، ولقد تمكن الدكتور "ريجنالد كامبيل تومبسون" المدير المساعد للمتحف البريطاني تمكن عام 1924، من معرفة وتحديد هوية 250 نباتاً ومعدناً، وعناصر مختلفة أخرى، استعملها أطباء بابل في وصفاتهم، وأفادوا من خصائصها العلاجية. ونخص بالذكر منها نبات السيدة الحسناء، "بلادونا" لمعالجة التشنجات والسعال والربو القصبي. ولقد ورد ذكر القنب الهندي في ألواح بلاد الرافدين، وكان البابليون يعرفون خصائصه المسكنة للألم، ويصفونه لمعالجة الأرق والروماتزم. كما وجدت بين آلاف الألواح الفخارية المكتوبة بالخط المسماري، والتي كانت تحتويها مكتبة آشور بانيبال في مدينة نينوى وجدت وثائق تذكر 150 نباتاً طبياً.
في مصر القديمة
بردية ايبرز، أقدم مخطوطة مصرية تبحث في المداواة بالأعشاب:
عندما عرف الإنسان الكتابة، وظهرت إلى الوجود طبقة الكتّاب والأدباء، بدأت المعرفة العلمية للحشائش الطبية ولخواصها الدوائية تثبت أقدامها. وفي هذا المضمار نجد أن مصر القديمة، التي اكتسبت شهرة واسعة في مجال الطب والمداواة بالأعشاب تركت لنا أهم الوثائق، ومن أهم أقدم المخطوطات المصرية التي تبحث في المداواة بالأعشاب بردية "ايبرز". ففي عام 1873، عثر عالم الآثار المصرية الألماني، جورج ايبرز، على مدرج ضخم، من ورق البردي. وبعد أن فك رموز المقدمة، دهش لهذه الجملة التي جاءت في مقدمتها: هنا يبدأ السفر المتعلق بصنع العقاقير المفيدة من أجل مداواة كل أجزاء الجسم البشري.
قبل أطباء اليونان بألفي عام:
كان ذلك قبل ألفي عام من ظهور أطباء اليونان الأوائل الذين ورثوا عن المعارف الطبية المصرية والبابلية الشيء الكثير. ولقد تبين أن هذا المخطوط هو أول كتاب طبي مصري عرفه العلماء، وهو يتضمن جزءاً خاصاً بمعالجة الأمراض الباطنية وجدولاً مثيراً، يعدد الكثير من العقاقير. كما أن بردية ايبرز هذه والتي يعود تاريخها إلى 1500 سنة ق.م(2)، كما أنها تأتي أيضاً على ذكر مراجع في خارج أرض مصر. وكان التوافق الصريح بين ما ورد في المخطوطات الطبية وما جاء في مخطوطات الأعشاب في تلك الأزمنة القديمة، أمراً مدهشاً حقاً، وكان بعضها مشتركاً بين المجموعتين المصرية والآشورية، أي ورد ذكره في الألواح الآشورية كما ورد ذكره أيضاً في بردية "ايبرز".
واليوم يمكننا القول، إن الطب المصري كان موجوداً قبل ظهور أطباء اليونان الأوائل بألفي عام، وكان هذا الطب يقوم على أسس من المعارف والتجارب، غير المرتبطة بالمعتقدات الدينية. وقد تبين أن وصفتين طبيتين، من وصفات بردية ايبرز، تعودان إلى عهد السلالة الملكية السادسة، أي إلى 2400 عام قبل الميلاد.
في قصر فرعون أطباء واختصاصيون:
ونحن اليوم، نعلم أن قصر فرعون، في عصر الإمبراطورية المصرية القديمة كان يضم هيئة من الأطباء، بينهم اختصاصيون بأمراض الأسنان، واختصاصيون بأمراض العيون. وبعد ذلك بحوالي ألفي عام، أي سنة 450ق.م، قال المؤرخ الشهير هيرودوت "أن كل طبيب في مصر، لا يداوي إلا مرضاً واحداً".

في معهد أدفو، مدرسة طبية وبستان للنباتات الشافية:
وفي الحقبة ذاتها تقريباً، أنشأت في معبد أدفو –مدرسة طبية، وبستان لزرع النباتات الشافية. ومن جملة النباتات، التي كان قدماء المصريين يكثرون من استعمالها نذكر:
العرعر Le Geniévre حب الهال La Cardamome
الحنظل La Caloquinte الكمون Le Cumin
الجلَّنار Le Grenadier الثوم L,ail
بزر كتان La graine de lin ورقة السنامكي La feuille de séné
الشمرة Le Fenouil الزنبق Le lis
القيقب L,érable الخروع Le ricin
وهناك نقش بارز بين آثار مصر القديمة، يعود إلى عهد أخناتون يمثل نباتاً طبياً لعب دوراً رئيسياً في دستور أدوية القرون الوسطى وهو نبات الماندراغورا (اللفاح). وكان قدماء المصريين، يعرفون كذلك خصائص الخشخاش المسكنة للألم، والذي كانوا يستعملونه في تركيب "الدواء الخاص بمعالجة الصراخ المديد، غير الطبيعي".
يتبع

محمد العشاب
عضو
عضو

تاريخ التسجيل : 11/09/2009
عدد الرسائل : 24
الجنس : ذكر
العمر : 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول رد: النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف محمد العشاب في الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 13:44

بعض المعالجات الشائعة في عصور ما قبل التاريخ
نباتات شافية، ونباتات مخدرة، ونباتات سامة:
كان البدائيون القدماء، إلى جانب استعمالهم للأعشاب الطبية، يلجأون إلى صنوف المخدرات، والمنومات والمسكنات المستخلصة منها. فلقد تمكنوا من الكشف المبكر للخصائص النافعة للسموم، ولخصائصها المميتة. أيضاً: عرفوا "الابييكاكوانا"، السم الأماوزني، وذي الخاصة المقيئة؛ كما عرفوا "الكورار" سم السهام أيضاً، الذي يميت بشل العضلات، والذي أصبح في عصرنا الحاضر، واحداً من أهم العقاقير المساعدة في فن التخدير والجراحة، وعرفوا نبات الماندراغورا، أو اللفاح، (ويسمى أيضاً تفاح الجن)، وهو مثل آخر لنبات اشتهرت خصائصه المختلفة، عند أقوام عديدة، تفصلها عن بعضها المسافات الشاسعة. له جذور رئيسية وتدية، ذات فرعين يشبهان ساقي الإنسان، ويعطيان النبات هذا شكل شخص من خشب.

قصص وأساطير

إن اكتشاف الإنسان للخواص النافعة أو الضارة التي تتصف بها النباتات، له جذور قديمة وعميقة. وهو بلا ريب ثمرة سلسلة طويلة من التجارب والأخطاء والتحريات الأولية الخطرة لمصادر تلك النباتات.

في هذه التحريات يلعب الدور الهام أمران أساسيان:

الأول: مراقبة الإنسان لآثار التهام الحيوان لتلك النباتات.

الثاني: مراقبة تأثيرها على الإنسان نفسه.

شجرة البن العربي:

مثال ذلك شجرة البن العربي البرية، فلقد قيل إن بعض رجال الدين في الشرق القديم، لاحظوا تأثير تلك الشجرة المنبه والمنشط، على الحيوانات العاشبة التي تقتات بها، مما دعاهم إلى التفكير باستعمالها والاستفادة من تأثيرها، كي ينعموا بالسهر الطويل وبحالة من اليقظة تساعدهم في ممارستهم لطقوسهم الدينية.

وفي أمريكا الجنوبية، يروي السكان رواية محلية، مفادها أن خواص نبات الكينا المقوية للبدن، والخافضة للحرارة، اكتشفها مصادفة رجل هندي، عندما شرب من ماء تجمع إحدى أشجار الكينا التي سقطت أوراقها منها ونقعت في ذلك الماء.

تقول رواية أخرى أن ملاحظة بعض الحيوانات التي تعاني من الحمى، والتي حالفها الحظ فقضمت من لحاء شجرة الكينا، أن تلك الملاحظة ساعدت في اكتشاف المنافع الشافية لذلك النبات.

هذه الروايات عملت على ظهور هيكل مشترك للكثير من القصص الأسطورية التي تتعلق باكتشاف الخواص الطبية للنبات، ذلك الاكتشاف الذي كثيراً ما كان يعزى إلى تدخل إلهي.

نبات الجنسين:

ففي الصي عزي اكتشاف نبات الجنسين (Panax Ginseng) إلى امرأة شابة عاقر هددها رجلها بالطلاق؛ وفي إحدى الليالي، بينما كانت غارقة في النوم ظهر لها في الحلم إله المعمرين، ونصحها بالذهاب إلى الحقل ونبش جذور نبات الجنسين من باطن الأرض، وعلَّمها كيف تصنع من تلك الجذور نقيعاً، ففعلت ما أملاه عليها الإله شربت من النقيع فحملت ثم ولدت ابناً ذكراً.

وإن الحقبة المديدة، التي أعقبت انهيار الإمبراطورية الرومانية والتي يسميها المؤرخون القرون الوسطى لم تكن عصر تطور علمي سريع، لأن مجالات العلم، والسحر، والشعوذة اختلط بعضها ببعض، وأخذ الناس ينظرون إلى عدد من العقاقير، كالجوسكيام الأسود والبلادونا (السيدة الحسناء)، والماندراغورا (اللفاح)، على أنها نباتات من منشأ شيطاني.

نبات الماندراغورا:

وفي القرون الوسطى، كان الناس يعتقدون أن نبات الماندراغورا، الذي يشبه شكل جذره شكل الإنسان، يستمد قدرته من الله عزّ وجلّ، كونه بعناية في ذات الأرض التي كوّن فيها جسد آدم؛ من أجل ذلك اعتبر الإنسان سيد كل النباتات. ولقد عزّت الأساطير الشعبية، إلى هذا النبات، خصائص حيوانية، فقالت أنه يزعق ويصيح، إذا ما اقتلع من جذوره وقالت أن أي إنسان يسمع صياحه، لابدّ أن يصاب بالجنون؛ وقالت أن له تأثير السحر. وكان الاعتقاد السائد، أن هذا النبات مقوٍّ للشهوة الجنسية ويشفي من العقم.

وكان المصريون القدامى يعتقدون أن اللفاح هذا، هبة خاصة، وهبهم إياها رع "إله الشمس". وهنالك بين آثارهم، نقش بارز، من عهد أخناتون، يمثل هذا النبات العجيب. وإذا ما رجعنا إلى كتاب العهد القديم (التوراة)، وقرأنا ما جاء فيه، في سفر التكوين (الإصحاح الثلاثون رقم 14) تبين لنا أن "راحيل"، عندما طلبت إلى أختها "ليئة" أن تأتيها بنبات اللفاح هذا، كانت تبغي من وراء ذلك معالجة عقمها، والقدرة على الإنجاب، وكانت "راحيل" على جانب من الحكمة إذا أرادت من استعماله أن يساعدها أثناء الوضع أيضاً، بخصائصه المنومة والمخدرة الحقيقية.

وفي القرن الأول اسعمل "ديسقوريدس" هذا النبات، كمخدر لإجراء العمليات الجراحية.

جان دارك الساحرة:

وهذا النبات يذكرنا بمأساة الفتاة الفرنسية دارك، التي اتهمتها محكمة اكليريكية بأنها ساحرة وبأنها عذبت الإنكليز باستخدامها القدرة الشيطانية والسحرية لجذر نبات الماندراغورا، الذي كان مخبأ تحت درعها، وحكموا عليها بالموت حرقاً.

كليوباترة والماندراغورا:

وفي روايته "أنطونيو، وكليوباترة"، أشاد شكسبير بالخصائص المنومة لهذا النبات عندما أنشد على لسان كليوباترة، التي قالت: "اسقوني من شراب الماندراغورا، علّني أنام فأمضي بذلك هذا الزمن الطويل، الذي غاب فيه حبيبي أنطونيو بعيداً عني".

وواقع الحال، أن لكل شعب من الشعوب، في كل مكان وعبر كل زمان، منوماته الخاصة كالأفيون، والحشيش (من القنب الهندي)، والكوكا، وكثير غيرها، كما أن هنالك نباتات طبية محلية نجدها في أصقاع مختلفة من العالم(3).

أهمية الجذور:

ونلاحظ هنا الأهمية الخاصة التي كثيراً ما تعطى لجذور تلك النباتات، لأنها تعتبر المقر المختار والمفضل لخواص النباتات السحرية أو الشافية. وكان الأقدمون يرون أن الجذور تشارك العنصر الأرضي (التراب)، وأنها تقع في السطح الفاصل بين العناصر، بين ما هو حي منها، وما هو ليس بحي، مما أكسب الجذور قدرات مميزة.

ولقد عزا البعض، الفضائل الشافية للنباتات إلى علاقات كونية، تخيلوها بين عناصر الكون الحية، وعناصره غير الحية.

وهكذا نجد أن التاريخ القديم للنباتات الشافية، مزيج من الاختبار والتخيل ومن المادة والفكر؛ وهو تاريخ علم لا يمكن فصله عن تاريخ علم النباتات بشكل عام؛ وأن علم النبات بقي زمناً طويلاً من اختصاص الشفاة (المداوين الشعبيين)، والأطباء والعطارين معاً. ومهما يكن من أمر، فمن الخطأ الظن بأن القرون الوسطى فقدت كلياً المعارف التي اكتسبتها خلال الآلاف الماضية من السنين.

الرهبان والمعارف القديمة:

فلقد احتفظ الرهبان، بفضل معرفتهم اللغتين اللاتينية والإغريقية، احتفظوا بمعارف العصور القديمة، وكانت أديرتهم تتفاخر ببساتينها الخاصة بالأعشاب الطبية، حيث كانت تنمو النباتات المستعملة في معالجة المرضى.

في مصر وآسية الصغرى:

في مصر، وفي آسيا الصغرى أنشأ الكتبة مجموعة معارف، في مجالي الطب، والمداواة بالأعشاب، وكانت تلك المعارف متبادلة بين البلدان المتجاورة، انتشرت فيها، وانتقلت من حضارة إلى حضارة.

في بلاد فارس:

ففي القرن الأول من عصرنا الحالي ظهر في بلاد فارس سفر "الونداهشن" الزردشتي، وكان ما احتواه هذا السفر من بحث في الأعشاب مستوحى من الدراسات البابلية.

في الهند:

وكانت الهند القديمة تحتفظ بمعرفة واسعة وقديمة جداً في علم نباتات الشفاء، وكانت مصادر الكتابات "القيدية" شهيرة، وتعود إلى ما لا يقل عن ألفي سنة قبل الميلاد، وإن كتاب السسروتا –سامهيتا، الذي يعدد 700 نبات طبي تمّ تأليفه في عهد غوتاما البوذا، مؤسس المذهب البوذي؛ أي في مطلع القرن قبل السادس قبل الميلاد.

في الصين:

وفي الصين، ظهرت في عام 500 قبل الميلاد مخطوطة "بن تشاو" بسلسلتها الطويلة؛ وفي عام 659 ميلادي صدر دستور الأدوية الصيني، وهو أول وثيقة من نوعها في العالم، أعلن عنها بمرسوم إمبراطوري.

في أمريكا الاستوائية:

وفي العصر ما قبل الكولومبي، ظهرت في دول أمريكا الاستوائية دساتير للأدوية النباتية "علمية". وفي الحدائق الملكية للنباتات الطبية، التي اكتشفها الغزاة الإسبان في المكسيك، في عهد قبائل الأزتيك، عام 1570 ميلادية، قام الطبيب "فرانسيسكو مارتينيز" باستخدام عدد من تلك النباتات الطبية في معالجة المرضى، وقام بدراسة خصائصها ومنافعها. وبعد الغزو الإسباني لفترة وجيزة، كتب عدد من الأمريكان الهنود الذين اعتنقوا النصرانية، كتبوا مخطوطات ومنها مخطوطة "مارتان دولاكروز" التي تعدد وتصف حوالي 200 نبتة طبية.

ثورة في الهلال الخصيب

أول حضارة في التاريخ:

منذ أكثر من خمسة آلاف عام ق.م، بزغت على العالم شمس حضارة فريدة ومبدعة، هي أول ما عرف في التاريخ من حضارة واسعة وشاملة وفذة، هي حضارة الشرق الأدنى. من هذه الحضارة، ومن شقيقتها حضارة مصر، استمدت أوربا وأمريكا ثقافتهما على مدى القرون، عن طريق كريت، واليونان والرومان، يقول ديورانت أن الآريين، لم يشيدوا صرح الحضارة، بل أخذوها عن بابل ومصر، وأن اليونان لم ينشئوا الحضارة إنشاء، لأن ما ورثوه منها أكثر مما ابتدعوه وكانوا الوارث المدلل والمتلاف لذخيرة من العلم والفن مضى عليها أكثر من ثلاثة آلاف من السنين، جاءت إلى مدائنهم مع مغانم الحرب والتجارة.

ولقد كان من الطبيعي أن يرتكز الغرب في نهضته على أسس الحضارة اليونانية، التي كانت أحد أجزاء المثلث الحضاري المتوسطي، الهلال الخصيب ومصر واليونان. وكان الجزء اليوناني يختزن، بالتفاعل، بعض عناصر الحضارة القديمة، لا كلها.
يتبع........

محمد العشاب
عضو
عضو

تاريخ التسجيل : 11/09/2009
عدد الرسائل : 24
الجنس : ذكر
العمر : 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول رد: النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 20:58

موضوع قيم يستحق التشجيع لكن حبذا لو استعملت اخي بعض الألوان لتتضح أقسام المقال و بارك الله فيك

_________________
توقيعي يشبه بعض كتاباتي:
*حصريا * ..فرجيوة كوم يحاور الرسام الكاريكاتوري جمال نون
*خاطرة*..هذيان حبر على وقع الضجر
*حصريا*الروائي "بشير مفتي" في حوار مع منتدى فرجيوة
Admin
Admin
°° مؤسس منتديات فرجيوة التاريخية °°
°° مؤسس منتديات فرجيوة التاريخية °°

تاريخ التسجيل : 26/01/2007
عدد الرسائل : 2130
الجنس : ذكر
العمر : 38
النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها 65955aeb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول رد: النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف محمد العشاب في الثلاثاء 6 أكتوبر 2009 - 21:24

شكرا جزيلا على نصيحتك الغالية
لكني لكوني مبتدأ
مازلت لم أخبر بعد التحسينات التي يمكن إدخالها على النص لتحسين وتسهيل مطالعته

محمد العشاب
عضو
عضو

تاريخ التسجيل : 11/09/2009
عدد الرسائل : 24
الجنس : ذكر
العمر : 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول رد: النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف محمد العشاب في الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 13:50


حضارة بدأت
تستعيد حقوقها:
[b]ومن المفيد القول، أن
هالة القدسية التي كلل بها الغرب اليونان وروما، بدأت تزول من العقول؛ وأخذت منطقة
الشرق الأدنى، وقلبها النابض الهلال الخصيب، تستعيد حقوقها الحضارية على يد بعض
قضاة الفكر الإنساني العادلين. يقول ديورانت أيضاً "فإذا ما درسنا الشرق
الأدنى، وعظمنا شأنه، فإننا إنما نعترف بما علينا من دين لمن شادوا بحق صرح
الحضارة الأوربية والأمريكية، وهو دين كان يجب أن يؤدي من زمن بعيد".
الهلال
الخصيب دائرة التقاء قاري حضاري:
ولنعد إلى البداية
فهلال الشرق الأدنى، الخصيب، يمسك قارات ثلاث يمد إليها شرايين الحضارة ويفاعلها؛
ومن حوله الحواجز المائية من المتوسط إلى البحر الأحمر إلى الخليج العربي، يخترقها
بإبداعه، ويحولها إلى ممرات اتصال وتفاعل، محققاً بذلك عالماً متوسطياً رائداً.

هذا الهلال الخصيب،
يشكل نقطة جذب، ودائرة التقاء قاري هائل. وهو ممر إجباري، ومسرح للصدامات
التاريخية، تنجذب إليه، مشدودة "بسحره الشرقي الخلاب"، النزوحات البشرية
المتعطشة إلى التحضر والعمران، كما تنهال عليه القطعان البشرية، كالجوارح، بهدف
التوسع والعدوان.
نشأة
الزراعة، والتجارة، والصناعة، والشرائع، والحرف المكتوب:
على أرض هذا الهلال،
وعلى أرض مصر المجاورة له، على هذا المسرح الحضاري الآهل بالسكان، والغني
بالثقافات المختلفة، نشأت الزراعة، والتجارة، والخيل، وعليه أيضاً نشأت الصناعات
والشرائع والحكومات، وعلوم الرياضة، والطب، والهندسة، والفلك، وهندسة البناء،
وأقنية الري، والتقويم، والساعات، وصدرت دائرة البروج، وعرفت الحروف الهجائية،
والكتابية، واخترع الحبر والورق، وكتبت الكتب، وشيدت المدارس والمكتبات، ونشأت
الآداب والموسيقا والنحت، وصنع الخزف المطلي المصقول، والأثاث الجميل؛ كما نشأت
عقيدة التوحيد، ووحدة الزواج، واستخدمت الحلي، وأدهان التجميل، واستخدمت المرضعات،
وشربت الخمور، وولدت الآلهة، والأساطير.

حضارة استمد
منها الغرب ثقافته:
على هذا المسرح
الحضاري عرفت هذه الأشياء كلها ومنه انتشرت، وتوزعت على العالم القديم بأسره، عبر
السفن والحروب، والحرف المكتوب. ومن هذه الأشياء كلها استمد الغرب ثقافته على مدى
القرون.
وأنه بفضل موقعه
الجغرافي الفريد، في قلب العالم القديم، وبفضل امتياز بيئته، ومزايا مجتمعه
الثقافية، والعمرانية، والعسكرية المتفوقة، كان الهلال الخصيب، يشكل المنصة
الحضارية المشرفة على العالم العربي، وعلى العالم القديم المعروف آنذاك.
أحداث ملأت
الدنيا:
من ممالك سومر، إلى
دولة سرجون الأكادي، إلى دولة حمورابي، إلى دولة الآشوريين، إلى الإمبراطورية
الفينيقية (الكنعانية)، إلى الدولة البابلية الجديدة، إلى الدولة الأموية، فالدولة
العباسية، نرى الأحداث تملأ الدنيا.
وأن من يتأمل المراحل
المصيرية المستمرة، في أرض الهلال الخصيب، منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، ليعجب كيف
تمكن هذا المجتمع الحضاري من أن يستهلك كل الأحداث الجامحة والمدمرة، التي تتالت
على أرضه وبقي حياً وخلاقاً، ومتجدداً، يغذي العالم بأعظم ما في تراثه من قيم
وفضائل ومفاهيم إنسانية راقية ورفيعة.
تحولات
تاريخية في حياة الإنسان:
إذن في هذا الهلال
الخصيب وفي البلدان المجاورة له تفجرت ثورة عظيمة حين طرأت على حياة الإنسان
تحولات تاريخية تقنية واقتصادية واجتماعية، في منطقة الشرق الأدنى؛ وكانت أوربا
القديمة وخاصة منها أوربا الشرق متوسطية، أول من أفاد من نتائج تلك الثورة بسبب
قربها من آسيا الصغرى.
[/b]


محمد العشاب
عضو
عضو

تاريخ التسجيل : 11/09/2009
عدد الرسائل : 24
الجنس : ذكر
العمر : 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول رد: النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف صدى الذكريات في الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 13:51

شكرا على الموضوع
صدى الذكريات
صدى الذكريات
:: عضو شرفي ::
:: عضو شرفي ::

تاريخ التسجيل : 16/04/2009
عدد الرسائل : 849
العمر : 26

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منقول رد: النباتات الطبية تاريخها - قصصها - وأساطيرها

مُساهمة من طرف camo61 في الأربعاء 4 نوفمبر 2009 - 17:34

طويل جدا لكنه هادف
شكرا لك
camo61
camo61
عضو نشيط
عضو نشيط

تاريخ التسجيل : 02/11/2009
عدد الرسائل : 276
الجنس : ذكر
العمر : 28

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى